النووي

175

المجموع

الناظر في مال الصبي أو المحجور عليه . رابعها : إذا خشي على مال الصبي أو السفيه التلف أو الهلاك أو التبذير أو استهلاكه في غير ما يصلح شأنه كان عليه أن يقبله صيانة له وحفظا من الضياع ، كالمحرم إذا خلص طائرا من جارحة وأمسكه ابتغاء حفظه . خامسا : إذا قبله على هذا النحو في الأمر الرابع هل عليه ضمانه أم لا ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يضمن لان أخذه كان ضرورة اقتضاها واجب حفظ المال وصيانته ( والثاني ) وجب عليه الضمان . لأنه استقرت يده على الوديعة من غير توفر شرط الائتمان وهو يتسلمها من غير جائز التصرف فكان عليه الضمان كما أسلفنا في الأمر الثاني ولا يزول عنه الضمان بردها إليه ، وإنما بدفعها إلى وليه الناظر له في ماله أو الحاكم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح إلا عند جائز التصرف ، فإن أودع صبيا أو سفيها لم يصح الايداع ، لان القصد من الايداع الحفظ ، والصبي والسفيه ليسا من أهل الحفظ ، فإن أودع واحدا منهما فتلف عنده لم يضمن ، لأنه لا يلزمه حفظه فلا يضمنه ، كما لو تركه عند بالغ من غير إيداع فتلف ، وإن أودعه فأتلفه ففيه وجهان ( أحدهما ) يضمن لأنه لم يسلطه على اتلافه فضمنه بالاتلاف ، كما لو أدخله داره فأتلف ماله ( والثاني ) لا يضمن ، لأنه مكنه من اتلافه فلم يضمنه ، كما لو باع منه شيئا وسلمه إليه فأتلفه . ( الشرح الأحكام : كما لا يجوز للعاقل المكلف الرشيد أن يقبل الوديعة من الصبي والسفيه حسبما أسلفنا من البيان ، فإنه لا يجوز له أن يودع عند صبي أو سفيه أو مجنون لان الايداع مقصود للحفظ ، وهؤلاء ليسوا من أهل الحفظ وهم مفتقرون إلى من يحفظ لهم مالهم ، فلا يحفظون مال غيرهم فإذا أودع رجل عند صبي أو معتوه وديعة فتلفت في يده لم يضمنها ، سواء حفظها أو فرط فيها ، فإن أتلفها أو أكلها أو استهلكها ضمنها في ظاهر المذهب ، وبه قال القاضي من الحنابلة والخرقي وابن قدامة ، وذهب بعض الحنابلة ، وهو